حواراتقضايا المسار

حوار مع والدة البراء الراسبي المصاب باضطراب طيف التوحد

التوحد .. منحة لا محنة

حوار المسار– عزيزة المقحوصي
  • أنا فخور بمرضي وتوحدي، فاجعلي دفء لمساتك بديلا لموقدي؛ فمرضي ليس إلا هبة من عند ربي. انزعي عن قلبي الأسى ولا تترددي، ولا تسألي قلبك :من سيعتني بي.
  • أقول أنا البراء الراسبي: إن الأمل موجود في حاضري وفي غدي. 

إعاقة  التوحد معقدة وتستمر طوال الحياة، وتؤثر في طريقة تواصل الشخص وعلاقاته مع الناس من حوله، والتوحديون يعانون من صعوبة الاختلاط بالآخرين، ويميلون إلى الإنزواء  كثيرا. يعد طيف التوحد من الأمراض التي صعب دراستها وتحديد أسباباها من قبل الأطباء، فكيف هو الحال مع مريض التوحد وذويه، في السطور القليلة التالية تحكي لنا أم البراء معاناتها مع وجود إبن توحدي، وكيف ضحت في سبيل أن يتلق إبنها الرعاية المثلى، حتى وقفت اليوم فخورة بالبراء وبإنجازاته التي باتت تقارع إنجازات نظراءه من الاطفال الأسوياء.

اكتشاف المرض
تعرفنا أم البراء عن تجربتها في التعامل مع طفل توحدي ، وكيف اكتشفت الإصابة وكيف تعاملت معها، فتقول:  يبلغ عمر ابني اليوم  ثلاثة عشر ربيعاً، وقد كان يبدو طبيعياً خلال العام الأول من ولادته ، ولكن عندما بلغ سن الثالثة من عمره، بدأت أشعر بأنه مشتت التركيز وليس لديه تخاطب كلي مع أفراد الأسرة، ومنذ تلك اللحظة بدأت قصة البراء مع هذا الإضطراب. وقد يغفل الكثيرين  عن معاناة أم الطفل التوحدي التي تعاني الأمرّين في حياتها؛ فالطفل التوحدي يحتاج لرعاية واهتمام طوال الوقت.
التحديات
وتتابع: قمنا بتشخيص حالته صحياً وعمل جلسات نطق وتخاطب وعلاج وظيفي وجلسات تربية خاصة، ولله الحمد في تطور ملحوظ. ولعل من بين التحديات الاولى التي واجهتها في تأهيل ابني هي  عندما سجلت قيده بالصف الاول الاساسي ٢٠١١/٢٠١٠ ، حيث لم  يستطع الاندماج بسبب حالته آنذاك، ولم تتوفر له البيئه الآمنة في المدرسة. ناهيك عن عدم توفر مركز تأهيل لهذه الفئة في الولاية والولايات المجاورة. طرقت أبواب الكثير من مراكز التدريب في محافظة شمال الشرقية ولم يستجيبوا للطلب لأن البراء من أبناء محافظة جنوب الشرقية. لم نيأس وذهبنا إلى ولاية صور وتم رفضنا أيضاً بسبب بعد المسافة وعدم توفر وسيلة نقل لإبني.
بصيص أمل 
بالإرادة والعزيمة انتقلنا أنا وعائلتي إلى محافظة مسقط؛ للبحث عن مركز تأهيل للبراء رغماً عنا، إلى أن تم تأهيله بمركز التوحد بالخوض لمدة شهرين فقط، إلى أن جاءت الموافقة على إنشاء مركز تأهيل لأطفال التوحد بولاية جعلان بني بوحسن سنة ٢٠١٦. علماً بأن ابني من ولاية الكامل والوافي، وها هو بأفضل حال ولله الحمد بعد سنوات البحث والمتابعة في هذا الشأن.
تحسن 
وحول حالة ابنها، أكدت أنها تشعر بتطور  مقارنة بأول عام من التدريب والتطوير، حيث سجلته في التاسعة من عمره، فقد أصبح اليوم يتعامل مع الأسرة بشكل شبه طبيعي، وبأن مثل هذه الحالات منح من الله وليست محن.
مواهب
وأشارت أم البراء إلى أن كل إنسان لديه مواهب بالفطرة في أي من المجالات التي يتعرض إليها، ولكن بروز المواهب وتنميتها لا يمكن أن يكون بالصدفة، أو دون توجيه ورعاية واهتمام، ومرضى التوحد لا يختلفون في إمكانية وجود مواهب لديهم عن غيرهم. ولعل البراء يمتلك العديد منها وأبرزها التصميم والرسم وحب الطبخ والإبداع فيه.
الإبداعات تتفجر بالاكتشاف المبكر، والمتابعة الحثيثة من الأهل، بعد تقبلهم وجود هذا الشخص في العائلة، ومن المؤسسات المعنية بالفئات المختلفة من ذوي الاحتياجات الخاصة.
إنجازات البراء
إضافة إلى المشاركات التي قام بها البراء والتي من بينها، مسابقة الرسم عام ٢٠١٤ وحصوله على المركز الثاني فيها، كما شارك في اليوم الرياضي الثاني لذوي الاعاقة وحصل على المركز الاول في الجري عام ٢٠١٧، وشارك في معارض محلية للرسم وأحرز مراكز متقدمة فيها.
نصيحة
وشددت أم البراء إلى ضرورة إشراك الطفل في جميع الأنشطة الترفيهية داخل المجتمع من خلال النوادي الإجتماعية والرياضية والتفاعل مع أطفال أسوياء في عمره الزمني وتنمية إحساس التعاون والمشاركة لتحقيق أهداف مرجوة.
ختاماً، وجود أشخاص بقرب ذوي الإحتياجات الخاصة،قد يشكل جزء مهم في إدماجهم في المجتمع وتخفيف عبء حالتهم الصحية عليهم هم أولا ، وعلة ذويهم ثانيا. ودعم احتياجاتهم من صحة وتعليم ومراكز تأهيل وتنمية اجتماعية.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “التوحد .. منحة لا محنة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock