رأي المسارمسارات

رأي المسار:

التخطيط التنموي

مع موافقة مجلس الدولة أمس على المقترح المقدم من اللجنة الاقتصادية بتعديل “قانون التنمية الاقتصادية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (9/75) بهدف “وضع إطار عام لمشروع قانون جديد ينظم عملية التخطيط بمسمى قانون التخطيط التنموي”، تنطلق مرحلة جديدة من مسيرة العمل الوطني، وبصفة خاصة في جانب التنمية والسعي نحو استدامتها.

وفي خطوة تهدف إلى ترجمة هذه الموافقة إلى واقع عملي، سيتم تشكيل لجنة صياغة فنية لتضمين مرئيات أعضاء مجلس الدولة حول مشروع هذا القانون، تمهيدا لإحالته إلى مجلس الوزراء الموقر. ويأتي هذا المقترح في إطار قيام المجلس بمراجعة عدد من القوانين التي صدرت في مطلع النهضة المباركة، من أجل إعادة النظر فيها وتحديثها بما يواكب متغيرات العصر والظروف الاقتصادية والاجتماعية الحالية، وهو ما يساعد على دفع مسيرة التقدم والتنمية إلى الأمام.

ولقد قامت اللجنة الاقتصادية بمجلس الدولة بوضع إطار لمشروع القانون الجديد بهدف تنظيم عملية التخطيط وتحديد الموجهات العامة للجهات الفاعلة وأسلوب العمل وتوقيتاته، وقد انتهت اللجنة من إعداد مسودة إطار لأهم المحددات والأحكام الموضوعية التي يجب أن يتضمنها مشروع القانون، واقترحت أن يصدر تحت مسمى “قانون التخطيط التنموي” بدلا من “قانون التنمية الاقتصادية” اتساقا مع المعمول به في الكثير من الدول التي سنت قوانين للتخطيط، وهذا بحسب ما ذكره المكرم رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس.

التطور الحاصل في هذا القانون الجديد، ليس فقط أنه يساير التطور التشريعي وتناغمه مع القوانين المشابهة في عدد من دول العالم التي تولي التنمية جل اهتمامها، بل إنه أيضا يستهدف التركيز على عملية التخطيط التنموي بشكل أساسي والتي تقود حتما إلى التنمية الاقتصادية، ما يؤكد أن القانون يستهدف الأدوات المُحقِقَة للتنمية الاقتصادية، والتي تقوم في جوهرها على ما يتم صياغته ووضعه من سياسات تنموية ترتقي بالقطاعات المختلفة.

المبشر في هذا القانون، أنه يضع مؤشرات أداء لقياس نسب التقدم في المشاريع التنموية، ومعرفة مدى نجاعة التخطيط الاقتصادي، لاسيما ما يتحقق من نتائج في الخطط الخمسية التي دأبت السلطنة على تنفيذها خلال العقود الأخيرة، واستطاعت من خلالها أن تحقق العديد من المنجزات في شتى القطاعات.

ولا شك أن التنمية الاقتصادية تمثل الهدف الأسمى للحكومات، إذ من خلالها تتمكن الدول من رفع مستوى المعيشة وزيادة مداخيل الأفراد، وتحقيق الطفرات في العديد من مجالات العمل، وتنمية الاستثمارات وتوفير فرص العمل، وغيرها من العوائد النافعة.

إن الجهود المقدرة التي تبذلها مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية، من أجل تعزيز مسيرة التنمية في البلاد، جديرة بأن تحظى بالدعم المجتمعي، وأن يتحمل كل مواطن مسؤوليته في دعم مشاريع التنمية، وكذلك أن يقوم القطاع الخاص بالدور المنوط به في عملية التنمية، وإذا ما تحققت شروط هذه المعادلة التي تضم الحكومة والقطاع الخاص والمواطنين الأفراد، ستحقق السلطنة المزيد من الاستقرار والنمو والرخاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock