رأي المسارمسارات

رأي المسار:

الاستثمار في الأمن الغذائي

رأي المسار| تتنوع القطاعات الاقتصادية ذات الجاذبية الاستثمارية في السلطنة، بفضل ما تزخر به البلاد من مميزات وتسهيلات استثمارية تشجع المستثمرين على ضخ رؤوس أموالهم في عدد من المشاريع الواعدة، والاستثمار في القطاع الغذائي وتحديدا مشاريع الأمن الغذائي، يعد واحدًا من الاستثمارات التي يمكن أن تمثل نقطة انطلاقة حقيقية نحو تنويع اقتصادي مستدام يلبي احتياجات الأسواق من المنتجات المرتبطة بهذا القطاع، ويوفر فرص العمل للمواطنين، بجانب ما يطرحه من فرص نمو للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لاسيما تلك العاملة في القطاعات المساندة.

وبالأمس تم وضع حجر الأساس لمشروع شركة النماء للدواجن بمنطقة الصفا بولاية عبري في محافظة الظاهرة، بإجمالي استثمارات 100 مليون ريال، وهو المشروع الطموح الذي من شأنه أن ينعش الحركة التجارية واللوجيستية في محافظة الظاهرة، ويعزز عمليات الشحن والنقل التجارية مع المحافظات المجاورة، فضلا عن إمكانية التصدير إلى دول الجوار، في ظل الموقع الاستراتيجي للظاهرة بالقرب من الحدود الدولية مع دولتي الإمارات والسعودية الشقيقتين.

المشروع الواعد سيعمل على توفير اللحوم البيضاء، بنسب كبيرة، تغطي نحو 80 في المئة من حاجة السوق المحلي خلال السنوات المقبلة، ما يعني القدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه المنتجات والتوجه بعد ذلك نحو التصدير، وبالتالي مضاعفة العائدات سواء بالنسبة للشركة أو للاقتصاد الوطني بشكل عام، وتأثير ذلك على الميزان التجاري للسلطنة مع الدول التي ستستورد المنتجات الداجنة، خاصة إذا ما علمنا أن المشروع سينتج نحو 60 ألف طن سنويًا من اللحوم البيضاء عالية الجودة.

هذه الجهود تأتي في سياق المساعي الحثيثة للشركة العمانية للأمن الغذائي القابضة والشركات  التابعة لها، لتوفير المتطلبات الغذائية في الأسواق، وتعزيز فرص نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر ما يُسند إليها من أعمال متنوعة.

ومما يبعث على الفخر أن مشروع النماء للدواجن يعد أحد أضخم مشروعات الأمن الغذائي في الوطن العربي، ويسهم في تعزيز القيمة المحلية المضافة، من خلال التعاون والشراكة مع المؤسسات العاملة في السلطنة لتوريد ما يتطلبه المشروع من خدمات ومعدات، بجانب النهوض بقطاع الأغذية في السلطنة.

وتتعد مزايا الاستثمارات الغذائية ولا تنحصر فقط عند حدود الأمن الغذائي، بل تتخطاه إلى تعزيز حركة التنمية في المحافظات، وإحداث تطورات اجتماعية مع زيادة حجم الأنشطة الاقتصادية فيها، ما يسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير العيش الكريم للمواطنين في كل ربوع الوطن.

إن الاستثمار في مشروعات الأمن الغذائي تمثل شريانا اقتصاديا يحفز أصحاب رؤوس الأموال من داخل وخارج السلطنة على ضخها لبناء مشروعات واعدة، تحقق المنفعة لجميع الأطراف؛ الاقتصاد الوطني من خلال تعزيز نموه بإسهامات جديدة في الناتج المحلي، وأيضا المستثمر الذي سيجني أرباح المشروع ويحقق عوائد اقتصادية مجدية، والمواطن الذي سيحصل على فرصة عمل تضمن له مستقبلا مزدهرا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock