رأي المسارمسارات

رأي المسار:

الأهمية الاستراتيجية للدقم

رأي المسار| على بعد ما يقرُب من 550 كيلومترا تقف مدينة الدقم شامخة بين ولايات السلطنة معلنة عن مستقبل مزدهر ينتظر هذه المدينة الواعدة، والتي تحتضن أكبر وأهم منطقة اقتصادية خاصة في السلطنة، ومن المؤمل أن تكون أيضا أكبر وأهم منطقة اقتصادية خاصة في الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة المقبلة.

الدقم التي كنا نعرفها قبل سنوات وتقع في محافظة الوسطى ممتدة على طول الساحل المطل على بحر العرب، ليست الدقم التي باتت الآن واحدة من نقاط القوة الاقتصادية التي تتميز بها السلطنة، فمنذ أن صدر المرسوم السلطاني بإنشاء هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة في الدقم وكل مؤسسات الدولة تتعاون من أجل أن تتحول هذه المدينة إلى مركز اقتصادي ولوجستي وصناعي رائد في منطقة الشرق بأكملها، ولذلك تم توفير جميع ما تستلزمه المنطقة الجديدة من احتياجات تنموية وخدمية.

فالزائر إلى منطقة الدقم اليوم يجدها مدينة عصرية، مزودة بأحدث الطرق وفق أعلى معايير الجودة والسلامة المرورية، وشبكات مياه وكهرباء متقدمة، وفنادق سياحية راقية من أعلى الفئات، ومجمعات سكنية للعمال والموظفين في مختلف المشاريع، ومصفاة نفط واعدة يجري بناءها على قدم وساق، إلى جانب مصانع متخصصة في صناعات لم يسبق للسلطنة أن أقامتها، في خطوة تهدف إلى زيادة المميزات الاقتصادية للسلطنة، وبما يدعم الميزان التجاري مع مختلف دول العالم التي ستسعى لاستيراد منتجات هذه المصانع الفريدة من نوعها في المنطقة. وتزخر منطقة الدقم كذلك ببنى أساسية هائلة، حيث أنفقت الحكومة الرشيدة ما يزيد عن 2.7 مليار ريال عماني على هذه البنى الأساسية، انطلاقا من الحرص السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم- أيده الله- بأن تكون هذه المنطقة الواعدة بوابة عمان إلى المستقبل.

الدقم بكل ما فيها من مقومات تمثل نموذجا للاستثمار الآمن، البعيد عن أية توترات جيوسياسية أو اقتصادية، فوقوعها في المنتصف تقريبا بين مسقط وصلالة يوفر لها مكانة استراتيجية مميزة، تسمح لحركة البضائع القادمة إليها عبر ميناء الدقم المتطور للغاية، بالتنقل بين ولايات السلطنة المختلفة عبر شبكة من الطرق البرية عالية المستوى، ومنها إلى الدول المجاورة من خلال سلاسل التوريد والتموين. كما إن وقوعها خارج مضيق هرمز يعزز أهميتها الاستراتيجية كمركز تجاري مفتوح في منأى عن أية توترات جيوسياسية، لاسميا في ظل ما تشهده منطقتنا من تصعيد إقليمي، والحوادث التي تهدد سلامة الملاحة البحرية في هذا الشريان الحيوي الذي يربط دول الخليج بالمحيط الهندي ومنه إلى مختلف أنحاء العالم.

إن مدينة الدقم هي محطة الانطلاق الكبرى للاقتصاد العماني نحو آفاق النمو، وستكون بمثابة الوجهة الاقتصادية الأكثر أمانا في المنطقة خلال السنوات المقبلة، وستوفر الآلاف من فرص العمل لشبابنا العماني المثابر، وفرص نمو غير مسبوقة لمؤسسات القطاع الخاص، ولذا على الجميع أن يدعم هذه المدينة قولا وفعلا، وعلى القطاع الخاص أن يتجه لضخ رؤوس الأموال في هذه المنطقة الاقتصادية الخاصة، وأن يستفيد من البنى الأساسية المتطورة التي تُزين هذه المدنية، وأن يستفيد كذلك من التسهيلات والمزايا الاستثمارية غير المسبوقة التي توفرها هيئة المنطقة لكل مستثمر، سواء كان عمانيا أو أجنبيا. إن الدقم هي قاطرة النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، فلنتعاون جميعا من أجل مواصلة مسيرة النماء والنهضة المباركة بكل ثبات وثقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock