رأي المسارمسارات

رأي المسار:

إجراءات لتحسين التصنيف الائتماني

 رأي المسار| حمل اجتماع مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة الأول للعام الجاري الكثير من الرسائل المباشرة وغير المباشرة، لكن العنوان الأبرز لهذه الرسائل تمثل بجلاء تام في التأكيد على نهج السلطنة في الشفافية والمصداقية فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية، وهو نهج قويم يعكس ما تزخر به بلادنا من مقومات اقتصادية وتطورات على صعيد السياسات المالية أو النقدية والاقتصادية بشكل عام.

البيان الصادر عن الاجتماع أكد على جملة من النقاط، أولها أنه تم استعراض تقريرٍ عن موقف الدين العام الخارجي والمحلي حتى نهاية ديسمبر 2018، ما يعني أن الحكومة الرشيدة تضع هذا الملف على قائمة أولوياتها، وأنها تسعى جاهدة لتقليص هذا الدين من خلال ما يتم تبنيه من سياسات اقتصادية ناجعة، تُحقق النمو والازدهار. ولقد تشكل معظم هذا الدين خلال السنوات الأربع الماضية، بعدما تراجعت أسعار النفط تراجعا حادا وبلغت مستويات متدنية تضررت على إثرها الاقتصادات المعتمدة بصورة كبيرة على عائدات الخام الأسود وليست عمان وحسب، ولذا كان تحرك الحكومة السريع والفعال نحو تعزيز التنويع الاقتصادي، والحد من الاعتماد على الموارد النفطية في الميزانية العامة للدولة، بجانب البحث عن مصادر تمويل بديلة، ومنها طرح سندات وصكوك دولية، والاقتراض من المؤسسات الدولية، وهو إجراء متبع في كل دول العالم، لاسيما وأن قيام هذه المؤسسات الدولية بمنح القروض لأي دولة، برهان ساطع على أن اقتصادها قادر على سداد هذا الدين، ما يعني قوة الوضع الاقتصادي لديها. وبعد هذه السنوات الأربع، تمكنت السلطنة بفضل السياسات الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- وجهود ترشيد الإنفاق وسياسات التنويع الاقتصادي، أن تتراجع حاجة الحكومة للاقتراض من الخارج، وبالتالي انخفض حجم العجز المالي في الميزانية العامة للدولة للسنة المالية الجارية 2019.

النقطة الأخرى التي طرحها اجتماع مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة تمثلت في استعراض تقرير التصنيف الائتماني للسلطنة وفقا للتقييم الذي أعدته بعض وكالات التصنيف الدولية مؤخرا. وهنا نتحدث تحديدا عن تقرير وكالة موديز الأخير عن السلطنة والذي شهد تراجع التصنيف الائتماني لنا، وهي الخطوة التي أكدنا في مرات سابقة أنها تعتمد على تقييمات تبتعد عن قياس حجم ما تحقق من تنمية اجتماعية واقتصادية، إذ تعتمد وكالات التصنيف في هذه الحالات جملة من المؤشرات والإحصاءات لتحديد وضع التصنيف الائتماني للدولة محل التقييم. وقد أكد المجلس ذلك عندما أشار في بيانه الصحفي إلى أن منهجية هذه الوكالات “تركز بصفة رئيسية على المؤشرات المالية والاقتصادية للسلطنة، ولا تأخذ في عين الاعتبار بعض الأبعاد التنموية والاجتماعية، لاسيما وأن السلطنة تتبع نهج التدرج في معالجة الأوضاع المالية ومواجهة التحديات التي سببها انخفاض أسعار النفط”. هذا التأكيد الحكومي يبرهن بما لا يدع مجالا للشك على نهج الشفافية الذي تتبعه مختلف مؤسسات الدولة، إذ إن وكالات التصنيف تستند في تقييمها على المؤشرات المالية التي تصدرها السلطنة وليس أي طرف آخر، أي أن الحكومة بنفسها تعلن بوضوح أوضاعها المالية من باب التزام المصداقية، وهو نهج قويم يعزز من مكانة السلطنة في مختلف المحافل الدولية، ولذلك استحقت السلطنة وعن جدارة الحصول على المركز الأول على مستوى غرب آسيا والشرق الأوسط في مؤشر البيانات المفتوحة، والمركز السابع والعشرين عالميا على المؤشر ذاته. ومما يبرهن هذه الشفافية كذلك أن المجلس دعا إلى أهميّة دراسة ما تضمنته تقارير وكالات التصنيف من ملاحظات وتوصيات، والعمل على اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحسين التصنيف الائتماني للسلطنة.

إننا أمم تحرك حكومي جدير بالشكر والثناء، فمؤسساتنا المعنية بالملف الاقتصادي تتابع عن كثب كل ما يتعلق بالاقتصاد وكيفية تنميته والنهوض بقطاعاته المختلفة، ليتأكد للجميع أن عُمان دولة الشفافية والوضوح، وأن ما يتم إنجازه من جهود بسواعد أبنائها، يصب في صالح تحقيق مزيد من التقدم والرخاء والازدهار تحت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم- أيده الله-.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock