رأي المسارمسارات

رأي المسار:

إتاحة المخطوطات التراثية

رأي المسار| يزخر التاريخ العماني بالعديد من الأحداث العظيمة التي دونتها المخطوطات والوثائق التاريخية، والتي باتت تمثل مصدرا مهما لدراسة ذلك التاريخ والتعرف على تفاصيله وأسراره، وفي هذا الإطار تولي وزارة التراث والثقافة عناية خاصة بالمخطوطات، وتعمل على صونها وحمايتها بما يضمن الحفاظ على تاريخ أمتنا العمانية وتعريف الأجيال القادمة بالأمجاد التليدة التي سطرها تاريخنا المضيء، فضلا عن تعريف الباحثين بها وإتاحتها لهم بشتى السبل.

ولذلك دشنت الوزارة مشروع المنصة الإلكترونية الخاصة بالمخطوطات وإتاحتها رقميا على موقع الوزارة الإلكتروني على الإنترنت، بهدف فتح المجال أمام الباحثين والدارسين في مختلف دول العالم، وتماشيا أيضا مع توجه الحكومة نحو التحول الرقمي وتطبيقا لاستراتيجية عمان الرقمية. وستسح المنصة الجديدة لأي باحث أو طالب علم أو مهتم بالتاريخ العماني أن يغوص في أعماق أكثر من 4 آلاف مخطوطة في مختلف العلوم، قامت الوزارة بجمعها وترميمها والمحافظة عليها وتحويلها رقميا على مدى سنوات عدة. إننا أمام جهد مميز ومشكور قام به نخبة من الخبراء والمتخصصين في وزارة التراث والثقافة، جهد يعكس الحس الوطني لدى القائمين على ذلك المشروع العظيم، الذي من خلاله سيُمكن الولوج إلى هذه المخطوطات وإعداد الدراسات والبحوث الخاصة عنها والمرتبطة بالتاريخ العماني.

ومما يميز هذا المشروع أنه الأول من نوعه في السلطنة، ويمثل نقلة نوعية في آلية عرض هذه المخطوطات وضمان استدامتها، فضلا عن بناء منهجية عمل متقدمة تأخذ بأساليب العصر وتواكب المتغيرات وتستفيد من التقنيات الحديثة، وبذلك تكون المنصة جمعت بين الماضي التليد متمثلا في المخطوطات التاريخية، وبين المستقبل المزدهر وما يحتويه من تقنيات وآليات متقدمة تحفظ هذا التاريخ.

ومن مميزات المشروع أنه يضم 4 آلاف مخطوطة تم فهرستها إلكترونيا، والعدد مرشح للزيادة، وتتيح المنصة إمكانية الحصول على نسخ المخطوطات عن طريق الشراء بأسعار رمزية.

ويترجم المشروع كذلك الشراكة بين القطاعين العام والخاص، فقد أسهمت الشركة العمانية للاتصالات في إنجاز هذا العمل الوطني، حيث قامت الشركة بتصميم موقع المنصة على الإنترنت، ووضع جميع هذه المخطوطات على المنصة بعد فهرستها، متبعة في ذلك أكثر الطرق والوسائل مأمونية تضمن حمياتها من أية أخطار إلكترونية، مثل القرصنة أو التدمير، والهجمات السيبرانية.

إن مشروع المنصة الإلكترونية لمخطوطات وزارة التراث والثقافة يمثل مبادرة مقدرة من قبل الوزارة انطلاقا من أدوارها الوطنية ومسؤوليتها تجاه تاريخ وتراث الوطن الغالي، ومن هذا المنطلق يتوجب توجيه أجزل عبارات الشكر والتقدير إلى القائمين على هذا المشروع الواعد، مع دعوة المؤسسات الأخرى للسير على خطى الوزارة فيما يتعلق بإتاحة الخدمات والمعلومات التي يحتاج إليها المواطن إلكترونيا، حتى نحقق “عمان الرقمية” في شتى نواحي الحياة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock